جامعيون امتهنوا بيع السجائر على قارعة الطريق .الخبر

فيما
جامعيون امتهنوا بيع السجائر على قارعة الطريق
جامعيون امتهنوا بيع السجائر على قارعة الطريق .الخبر dans Actualité algérienne img-ombre-haut-droit
img-ombre-bas-gauche dans Actualité algérienne img-ombre-bas-droit

يعيش المئات من خريجي الجامعات بمنطقة بوسعادة وضعا سيئا أدى ببعضهم الى استغلال طاولات السجائر عبر مختلف  الساحات العمومية ، وفضّل البعض الاختفاء وراء  تجارة  »الشنطة » و »الطرباندو » من أجل توفير مصروف  الجيب، خيار فرض على الشباب في ظل التهميش الذي يلاقيه أصحاب الشهادات.
يعيش أغلب المقاولين وبعضهم أميين بالمقابل ثراء فاحشا جعلهم أصحاب نفوذ وحضوة لدى المسؤولين المحليين بما يقدّمونه من  »إكراميات وهدايا بالملايين ».
أجمعت تصريحات المصادر الرسمية في ولاية المسيلة على أن نسبة البطالة انخفضت من 36 بالمائة سنة 1999 إلى 14 بالمائة هذه السنة، وهو ما يعتبره الشارع المسيلي  »لغة الخشب » الذي يستعمله المسؤولون من أجل التنصل من مسؤولياتهم. يقول مهندس  في الهندسة المدنية بطال أن  »هذه التصريحات هدفها ضمان البقاء في الكراسي ولو على حساب معاناة شباب الجزائر » واعتبر محمود وهو يحمل ليسانس علوم تسيير وينتظر حظه في عقود ما قبل التشغيل منذ 3 سنوات أن المناصب التي يتشدق بها المسؤولون في كل مناسبة  »كذب على الذقون وأن الحقيقة ظاهرة في الشوارع والمقاهي وفي طوابير الشبكة الاجتماعية وتشغيل الشباب ».
علما أن آلاف من الطلبات على الشبكة الاجتماعية وتشغيل الشباب مكدّسة على مستوى مصالح الشؤون الاجتماعية بالبلديات. وحتى هذه القشة التي يتعلق بها  »الزوالية » تخضع لمضاربة من نوع خاص ولا يستفيد منها إلا المعارف وبالوساطة في أكثر الأحوال.
وقد روى لنا مصطفى وهو متزوج وبطال يعمل أجير يوميا عند أحد المقاولين أنه لجأ إلى البلدية لاستخراج وثائق الشبكة الاجتماعية فقوبل طلبه بالرفض، على أساس أن والده مستفيد من منحة الشيخوخة وقدرها 1000 دينار، إلا أن رئيس المصلحة اقترح عليه حلا عبقريا، وهو أن يلغي استفادة والده من الشيخوخة ويسجل نفسه ليستلم شهريا 3000 دينار  بدل 1000 دينار التي يتقاضاه والده ويقتطع 1000 دينار لوالده ويتبقى له    2000 دينار وبذلك يضرب عصفورين بحجر واحد. هذه حقيقة سردها صاحبها وهو أب لـ3 أطفال بدهشة واستغراب. ألم يقولوا أن الجزائر بلد وكل شيء ممكن.
ولم يخف الشاب عادل وهو أب لولدين وخريج جامعة المسيلة منذ خمس سنوات، لم يستطع الحصول على عمل في أي مؤسسة، وكل المسابقات التي شارك فيها تُعرف نتائجها حتى قبل إجرائها، ولذلك يئس من وضعه، وهو يبحث عن وساطة، كما أكد لنا، ليقدم له  »ثمن المنصب » يقصد رشوة من أجل أي منصب حتى ولو كان المنصب حارسا ليليا. 
هذا الوضع أصبح يؤثر على الحياة الإجتماعية،  إذ اضطر صالح وهو حامل شهادة ليسانس في الاقتصاد منذ 4 سنوات إلى فسخ خطبته التي لم تدم سوى 6 أشهر بعد أن اتضح له أنه من المستحيل الحصول على منصب عمل، ولو حتى في عقود ما قبل التشغيل.
من جانب آخر وظّفت مديرية بولاية المسيلة وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية 32 مهندسا لم يقبل ولا ملف واحد لمترشح من المنطقة الجنوبية وتضم 23 بلدية.
ونظرا لصعوبة الوضع، فقد لجأ بعض الأطفال  إلى البحث عن لقمة العيش في قمامات ومزابل المدن لعلها تسد رمق عائلات تنتظر  »الكسرة » ولا يراها أحد أو يتجاهل وجودها من يريدون أن يقنعوا أنفسهم قبل مواطنيهم أن المسيلة ولدت في 1999 وتحولت إلي سويسرا الجزائر في .2009 ويعتقد بعض الجامعيين الذين اقتنوا بمجهودهم الخاص وبالاستدانة محلا لمعالجة النصوص وبيع معدات الإعلام الآلي، أن مجرد بقائهم في هذه الوضعية يعتبر هزيمة لهم ولأحلامهم التي رافقتهم في أروقة الجامعة لسنوات. لكن ما يزيد من اعتصار قلوبهم، حسبهم، وجود أميين ومقاولين أثرياء ثراء فاحشا، يتطاولون في البنيان ويحظون برفقة المسؤولين وتقضى حوائجهم بمكالمات هاتفية ولم يعرفوا حتى شكل الجامعة، أمور جعلت أحدهم يفكر في الحرفة.  »الموت في البحر خير من الموت بالقنطة » ولم يتردد المختار من أن يلصق صورة لشهادته في إدارة الأعمال على طاولة السجائر التي يملكها بجانب إحدى المقاهي، بقرض من أحد الأقرباء وليس من  »الانساج أو الكناك .. » ولا ينسى كلام أحد المقاولين الأميين الذي طلب منه علبة مارلبورو أصلية وقدمها لمسؤول محلي بجانبه، ثم خاطبه بسخرية   »اتجي تخدم عندي إذا كنت ليسانسي بـ 2 ملاين ». لم يجد المختار من كلام يرد به على هذا الأمي غير  »ربي خير » وصادف وجودنا في إحدى بلديات الولاية وجود معوق في 22 سنة من العمر يدعى  »قبي » معوق بنسبة 80 بالمائة استفاد شقيقه المعوق من المنحة الجزافية للتضامن 1000دينار، ورفض طلبه حسب اللوائح وقوانين ولد عباس، لأن أحد أفراد عائلته مستفيد، يقول أحد موظفي البلدية. ويوجد ببلدية كبلدية جبل امساعد وحدها أكثر من 300 جامعي دون عمل.
وتبقى الأرقام تصدم المتتبعين للوضع المزري الذي يعيشه الشباب في ظل محاولة المصادر التي تصف نفسها بالرسمية، إخفاء الشمس بالغربال وتقديم أرقام أقل ما يقال عنها أنها  »لا تقنع حتى أصحابها » بدليل واقع الحال الذي يعيشه الشباب في معاناة لا تنتهي من أجل البحث عن منصب عمل لن يأتي، ولكنه محسوب في أجندة السادة المسؤولين.

Laisser un commentaire